عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
166
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ثاني ذي الحجة فجمع الخليفة المعتضد بالله داود والقضاة وعهد لولده محمد وأن يكون الأمير جانبك الصوفي متكلما في الأمور وحلف الأمراء على ذلك كما حلف هو غير مرة لابن الملك المؤيد وتوفي ضحى يوم الأحد رابع ذي الحجة وله نحو خمسين سنة ودفن بالقرافة بجوار الإمام الليث بن سعد وكانت مدة سلطنته أربعة وتسعين يوما وفي هذه المدة اليسيرة لا يستقل ما فعل من الانتقام والجور وسفك الدماء فأتعب نفسه ومهد لغيره وكان ملكا عارفا فطنا عفيفا عن المنكرات مائلا إلى العدل يحب الفقهاء وأهل العلم ويذاكر بالفقه ويشارك فيه وله فهم وذوق في البحث بارعا في حفظ الشعر التركي عارفا بمعانيه وعنده إقدام وجرأة وكرم مفرط مع طيش وخفة وكان قصيرا جدا كبير اللحية أسودها مليح الشكل يتكلم بأعلى حسه وفي صوته بحة شنعة كثير التعصب لمذهب الحنفية يريد أن لا يدع أحدا من الفقهاء غير الحنفية قاله في المنهل الصافي وفيها جلال الدين عبد الرحمن بن شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ولد في جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وأمه بنت القاضي بهاء الدين بن عقيل النحوي ونشأ بالقاهرة وحفظ القرآن وعدة متون في عدة علوم وتفقه بوالده وغيره وبرع في الفقه والأصول والعربية والتفسير والمعاني والبيان وأفتى ودرس في حياة والده وتولى قضاء العسكر بالديار المصرية في حياة والده أيضا قال المقريزي لم يخلف بعده مثله في كثرة علومه بالفقه وأصوله والحديث والتفسير والعربية والنزاهة عما ترمي به قضاة السوء انتهى وممن أثنى عليه جلال الدين بن ظهيرة المكي وأنشد فيه لنفسه : هنيئا لكم يا أهل مصر جلالكم * عزيز فكم من شبهة قد جلا لكم ولولا اتقاء الله جل جلاله * لقلت لفرط الحب جل جلالكم وقال ابن تغرى بردى بعد أن أثنى عليه أحسن الثناء وأنا أعرف به من غيري فإنه كان تأهل بكريمتي وما نشأت إلا عنده وقرأت عليه غالب القرآن الكريم